السيد محمد حسين الطهراني

200

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الغيب والاطّلاع على الضمائر والعبور على الماء والهواء والنار والتصرّف في موادّ الكائنات وشفاء المرضى هي بأجمعها من حظوظ النفس . السيّد هاشم الحدّاد : لما ذا يطلب الناس مكاشفة ؟ ! العالَم بأرجائه مكاشفة وكان يقول : أعجبُ لتلك الجماعة من السالكين الذين يريدون المكاشفة ! فليفتحوا أعينهم ، فهذا العالم كلّه مكاشفات . إن المكاشفة ليست مشاهدة صورة في زاوية على هيئة خاصّة وحالة استثنائيّة ، بل إنّ كلّ كشف عن إرادة الحقّ واختياره وعلمه وقدرته وحياته هو مكاشفة . فافتح عينيك وتأمّل أنّ كلّ ذرّة في هذا العالم الخارجيّ مكاشفة ، وأنّها تحوي عجائب وغرائب لا سبيل للفكر إلى منتهاها . وإذا ما أراد السالك في السير والسلوك - أو في غير هذا الطريق عموماً - شيئاً غير الله ، فإنّه لم يرد الله سبحانه ، وستكون إرادته ورغبته النفسيّة هذه مانعة من وصوله إلى ذات الحقّ القدسيّة . فإن طلبتَ الجنّة ، أو الحوريّة والغلمان ، فلن تكون قد طلبت الله أو أردته ! وإن طلبت المقامات والدرجات فمن الممكن أن يمنّ بها الله عليك ، لكنّك لم ترد الله ؛ لذا فقد تسمّرت في ذلك المقام والدرجة واستحال عليك الارتقاء منها إلى أعلى منها ، وذلك لأنّك لم ترد ولم تطلب . ولو جاءك جبرئيل مثلًا فقال لك : تَمَنَّ ما شئت من الدرجات والمقامات والسيطرة على الجنّة والجحيم وخلّة سماحة النبيّ إبراهيم عليه السلام ومقام الشفاعة الكبرى لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم والحبّ له ، فقل : ما أنا إلّا عبد ! ولا طلب للعبد في شيء ؛ فما أراده لي ربّي فهو المطلوب . وإن أنا أردتُ ، لتخطّيت بذلك القدر من إرادتي المتعلّقة بي ، ساحةَ عبوديّتي ولوضعتُ قدمي في ساحة عزّ الربوبيّة ، لأنّ الإرادة والاختيار مختصّان به وحده سبحانه .